هاشم معروف الحسني
431
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
ولما بلغ خبرهم رسول اللّه ( ص ) حزن هو وأصحابه لذلك وازداد تفكيره في أمور الدعوة وخشي ان تتكرر أمثال هذه الحوادث فتستخف العرب بشأنه . وقال جماعة من المنافقين : ويح هؤلاء المفتونين لا هم قعدوا في أهلهم ولا هم أدوا رسالة صاحبهم فأنزل اللّه تعالى في شأن أولئك المنافقين الذين اظهروا الشماتة كما جاء في سيرة ابن هشام . وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ . وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ . وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ . وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ . وقد رثاهم حسان بن ثابت كما جاء في كتب السيرة بأبيات كثيرة منها : يا عين جودي بدمع منك منسكب * وأبكي خبيبا مع الفتيان لم يؤب صقرا توسط في الأنصار منصبه * سمح السجية محضا غير مؤتشب قد هاج عيني على علات عبرتها * إذ قيل نصّ على جذع من الخشب وقال يهجو هذيلا ويذكر غدرها بذلك الوفد : ان سرك الغدر صرفا لا مزاج له * فأت الرجيع وسل عن دار لحيان « 1 » قوم تواصوا بأكل الجار بيتهم * فالكلب والقرد والانسان مثلان لو ينطق التيس يوما قام يخطبهم * وكان ذا شرف فيهم وذا شان
--> ( 1 ) لحيان بن هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر .